تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
328
الدر المنضود في أحكام الحدود
الإسلام تأكّد ما حكم به وانقطع الكلام ، وإن أعرب الكفر فهو مرتدّ عن فطرة يقتل في الحال ، وإن كان الأبوان كافرين وعلقت الأمّ به قبل إسلام أحدهما ثم أسلم أحدهما بعد العلوق وقبل بلوغ الصبي فإنه يحكم على الصبيّ بالإسلام من حين إسلام أحد أبويه فإذا بلغ فإن أعرب بالكفر فهو مرتدّ ، وهل يقبل توبته ويكون ارتداده كارتداد من أسلم عقيب كفره أو يكون مرتدا عن فطرة لا تقبل توبته ويكون ارتداده كارتداد من هو مسلم بالأصالة لا عقيب كفره حالة بلوغه ؟ الأقوى الأول لأنّه كافر أصلي حكمنا بكفره أوّلا ثم أزيل كفره بالتبعية فإذا استقلّ انقطعت التبعية فوجب أن يعتبر بنفسه « 1 » . ونحن نقول : العبائر كما ترى مختلفة فقد يذكر وصف الإسلام بعد البلوغ أيضا ويعتبر هو أيضا شرطا في صدق كون ارتداده فطريّا فبدونه يكون ارتداده مليّا كما أنّهم قد يذكرون في كلماتهم حال الولادة وقد يقيّدون إسلام الأبوين أو أحدهما . ويظهر من العبائر أنّ نظرهم من إسلام الصبيّ هو التبعيّة وكونه في حكم المسلم ولذا ربّما يعتبرون وصف الإسلام بعد بلوغه والحال أنّ الصبيّ إذا كان ممّن يعقل ويتميز واعترف بالتوحيد والرسالة واعتقد بذلك فهو مسلم حقيقة لأنّه قد اعتقد بالله وبالنبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، والمفروض أنّه أقرّ بالشهادتين في حال كونه مميّزا ولم يكن ممّن لا يعقل ولا يتميّز حتّى لا يصدق عليه المسلم ، وعلى الجملة فإنّه وإن لم يكن مكلّفا فلا يعاقب لو لم يعتقد ولم يعترف حال صباه إلا أنّه لو أعتقد واعترف فإنّه يقبل منه ويكون مسلما وقد أفتى جمع من العلماء الأعلام بصحّة عبادات الصبيّ . وأمّا رفع القلم عن الصبيّ فهو ناظر إلى التكليف والعقاب ، وقد ذكرنا أنّه لا تكليف ولا عقاب عليه ولا يدل على عدم تحقّق إسلامه أو عدم قبوله منه ، وبعبارة
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 274 .